ابن هشام الأنصاري
58
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
السابقة ، والثاني : الخبر ، نحو « أما في الدار فزيد » وزعم الصفار أن الفصل به قليل ، والثالث : جملة الشرط ، نحو ( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ) الآيات ، والرابع : اسم منصوب لفظا أو محلا بالجواب ، نحو ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) الآيات والخامس : اسم كذلك معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء ، نحو « أما زيدا فاضربه » وقراءة بعضهم ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) بالنصب ، ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه ؛ لأن أما نائبة عن الفعل ؛ فكأنها فعل ، والفعل لا يلي الفعل وأما نحو « زيد كان يفعل » ففي كان ضمير فاصل في التقدير ، وأما « ليس خلق اللّه مثله » ففي ليس أيضا ضمير [ لكنه ضمير ] الشأن والحديث ، وإذا قيل بأنّ ليس حرف فلا إشكال ، وكذا إذا قيل فعل يشبه الحرف ، ولهذا أهملها بنو تميم ؛ إذ قالوا « ليس الطّيب إلا المسك » بالرفع . والسادس : ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه أو للفعل المحذوف ، نحو « أما اليوم فإني ذاهب ، وأما في الدار فإنّ زيدا جالس » ولا يكون العامل ما بعد الفاء ؛ لأن خبر إنّ لا يتقدم عليها فكذلك معموله ، هذا قولي سيبويه والمازني والجمهور ، وخالفهم المبرد وابن درستويه والفراء ، فجعلوا العامل نفس الخبر ، وتوسّع الفراء فجوزه في بقية أخوات إنّ ؛ فإن قلت « أمّا اليوم فأنا جالس » احتمل كون العامل أمّا وكونه الخبر لعدم المانع ، وإن قلت « أما زيدا فإني ضارب » لم يجز أن يكون العامل واحدا منهما ، وامتنعت المسألة عند الجمهور ؛ لأن أما لا تنصب المفعول ، ومعمول خبر إنّ لا يتقدم عليها ، وأجاز ذلك المبرد ومن وافقه على تقدير إعمال الخبر . تنبيهان - الأول : أنه سمع « أما العبيد فذو عبيد » بالنصب ، « وأمّا قريشا فأنا أفضلها » وفيه عندي دليل على أمور ؛ أحدها : أنه لا يلزم أن يقدر مهما يكن من شئ ، بل يجوز أن يقدر غيره مما يليق بالمحل ؛ إذ التقدير هنا مهما ذكرت ، وعلى ذلك يتخرج قولهم « أما العلم فعالم » و « أمّا علما فعالم » فهذا أحسن « 1 » مما قيل إنه مفعول مطلق
--> ( 1 ) في نسخة « فهو أحسن - إلخ » .